شوقي ضيف

153

المدارس النحوية

[ القسم الثاني : المدرسة الكوفية ] الفصل الأول نشأة النحو الكوفي وطوابعه 1 النشأة تركت الكوفة للبصرة وضع نقط الإعراب في الذكر الحكيم ووضع نقط الإعجام ، والأنظار النحوية والصرفية الأولى التي تبلورت عند ابن أبي إسحق والتي أقام عليها قانوني القياس والتعليل ، إذ كانت في شغل عن كل ذلك بالفقه ووضع أصوله ومقاييسه وفتاواه وبالقراءات وروايتها رواية دقيقة ، مما جعلها تحظى بمذهب فقهى هو مذهب أبي حنيفة وبثلاثة من القراء السبعة الذين شاعت قراءاتهم في العالم العربي ، وهم عاصم وحمزة والكسائي . وعنيت بجانب ذلك عناية واسعة برواية الأشعار القديمة وصنعة دواوين الشعر ، وإن كانت لم تعن بالتحري والتثبت فيما جمعت من أشعار ، حتى ليقول أبو الطيب اللغوي : « الشعر بالكوفة أكثر وأجمع منه بالبصرة ولكن أكثره مصنوع ومنسوب إلى من لم يقله ، وذلك بيّن في دواوينهم » « 1 » . وعادة تذكر كتب التراجم أولية للنحو الكوفي مجسّدة في أبى جعفر الرّواسى ومعاذ الهرّاء . أما الرّواسى فيقول مترجموه « 2 » إنه أخذ النحو عن عيسى بن عمر وأبى عمرو بن العلاء ، وعاد إلى الكوفة فتلمذ عليه الكسائي ، وألف لتلاميذه كتابا في النحو سماه « الفيصل » « 3 » . وكان يزعم أن كل ما في كتاب سيبويه من قوله : « وقال الكوفي » إنما يعنيه ، غير أن الكتاب يخلو خلوّا تامّا من هذه

--> ( 1 ) مراتب النحويين لأبى الطيب اللغوي ص 74 . ( 2 ) انظر في ترجمته الزبيدي ص 135 والفهرست ص 102 ونزهة الألباء ص 54 ومراتب النحويين ص 24 . ( 3 ) انظر رأى الكسائي فيه وأنه كان مختصرا قليل القيمة في مجالس العلماء للزجاجى ( طبع الكويت ) ص 266 وانظر ص 269 .